على هامش اغتيال خاشقجي.. هكذا استخرجت جواز سفر لزوجتي المحكومة بالإعدام من سفارة مصر باسطنبول

وصلت الى اسطنبول عام2013 بعد 4 شهور من الانقلاب العسكري في مصر

كنت اعمل كمنتج برامج في قناة داعمة لهذا الانقلاب ,لم يكن هناك خطر مباشر علي و كان وضعي ممتازا في مصر, لم اكن أيضا من مؤيدي جماعة الاخوان المسلمين وقت حكمهم , لكني لم استسغ أبدا ان أكون ذراعا اعلاميا لنظام جاء على ظهر دبابة , فرحلت

في اسطنبول جاء المزيد من المصريين و العرب المعارضين و بدأنا تأسيس قنوات معارضة مستغلين مناخ “التغاضي من طرف السلطات التركية” عما نفعل و ان كنا نعلم يقينا اننا نعمل في هذة القنوات بشكل غير رسمي و دون حماية رسمية, نبث عبر الانترنت الى دول خارج حدود تركيا و منها الى الاقمار الصناعية , اذا لا مشاكل

لكن المشاكل بدأ سريعا فبعد وصولي الى تركيا بشهر واحد فقط فقدت جواز سفري في زحام اسطنبول!

صحفي مصري معارض يعمل بقناة معارضة غير مرخصة في اسطنبول دون جواز سفر , كان هذا حكم سريع بالمنع من السفر , والحل؟ لابد من التوجه الى القنصلية المصرية في اسطنبول من اجل استخراج جواز جديد

اول ما سيقال لك من العرب و المصريين المقيمين هناك “ الامر خطر .لا تذهب” هذا امر بديهي في تركيا

لم اكن آن ذاك محكوم بأي أحكام سياسية فقررت الذهاب, للأمانة كان التعامل في القنصلية محترما و روتينيا , املأ الاستمارة , اكتب بياناتك , ثم انتظر , ماذا أنتظر؟ التصريح الأمني من مصر باستخراج جواز سفرك , حسنا سـأنتظر , كم انتظرت؟ عامين و شهر بالتمام و الكمال , لم اكن اعلم انني خلال هذة الفترة سألتقي و اتزوج بزوجتي أسماء الخطيب الصحفية بشبكة رصد ,الزواج الذي عقدناه في القنصلية المصرية في اسطنبول بواسطة القنصل نفسه , كان هذا العقد بعد اشهر قليلة من الحكم على أسماء بالاعدام شنقا في قضية تسريبات رصد حيث اتهمها السيسي بالتخابر لصالح دولة قطر “اي مصيبة آن ذاك في كانت تلام عليها دولة قطر دون مبرر .. فهمنا المبرر فيما بعد في حصار قطر “

كنت في يوم زواجي مذيعا في قناة مكملين التي شاركت في تأسيسها والتي تهاجم السيسي ليل نهار , و كان شهودي على عقد الزواج هما أسامة جاويش المذيع الي أذاع تسريب مكتب السيسي ايضا على قناة مكملين قبل اسبوع واحد من زواجي , و حسام الشوربجي مقدم برنامج سيناء على قناة مكملين ايضا و الذي كان الهجوم عليه في اوجه من قبل اعلامي النظام المصري أحمد موسى بسبب الاخبار التي ينقلها حسام من سيناء في بداية الحرب عليها في 2014

اقول كنا نحن الأربعة في القنصلية المصرية , تزوجت و احتفلنا داخل القنصلية وخرجنا بمنتهى الأريحية , كان ذالك في 14 فبراير 2015

من داخل القنصلية المصرية في اسطنبول 14–2–2015

لنذهب بالوقت 3 سنوات بالضبط و تحديدا في 14 فبراير 2018

كنت أعمل كمدير برامج لقناة الشرق الفضاءية “مصرية معارضة ايضا ليبرالية التوجه “ واجلس في مكتبي بقاعة التحرير لأفاجأ بالاستاذ جمال خاشقجي نفسه برفقة رئيس مجلس ادارة القناة دكتور أيمن نور في زيارة لنا

زيارة أ.جمال خاشقحي لقناة الشرق 14–2–2018

كانت الزيارة هي جولة تفقدية للقناة حيث يجمع بين الأستاذ جمال و الدكتور أيمن نور صداقة قديمة و توجه فكري مشترك, كنت متحمسا جدا للزيارة و شرحت للأستاذ جمال آلية العمل في غرفة المحررين فأعجبه العمل , فسألته ممازحا “ يعني في أمل؟”

فأجاب بهدوء و جدية مبتسما : دائما في أمل

خلال هذه السنوات كنت قد طورت علاقات شخصية مع عدد من موظفي القنصلية المصرية في اسطنبول والتي كنت اعلم يقينا “وهم لم يداروا” انهم بشكل ما تابعين للمخابرات العامة المصرية , فخلال هذه الفترة كنت احاول ان البحث عن حل لاستخراج جواز سفر أسماء الذي انتهى بدوره سريعا , ثم استخراج جوازات سفر لإبني الاثنين الذين ولدا في اسطنبول , في هذا المشوار التقيت بالكثير ممن انتهت جوازات سفرهم ايضا بدأ من الشباب الصغير الذي رفضت القنصلية استخراج بدل فاقد لهم لأنهم لم يؤدوا الخدمة العسكرية الإلزامية في مصر , مرورا بأبناء المعارضين المصريين والذين ولدوا في اسطنبول وصولا لمشاهير القنوات المعارضة الذين يكرههم النظام المصري بعمق و هناك قلق من طرفهم “كنت اعتبره غير مبرر” في التواصل من القنصلية

ملخص هذا المشوار الذي أجده اليوم منطقيا بمقتل الأستاذ جمال خاشقجي هو عدد من النصائح التي قدمها لي احد موظفي القنصلية يوم استلامي لجواز سفري في 2015 :

  • القنصليات والسفارات العربية في تركيا تحديدا لا تدار فقط من قبل دبلوماسيين يقدمون تقارير أمنية لأجهزة الاستخبارات , ولكنها تدار بأجهزة داخل أجهزة المخابرات نفسها تكون تابعة لمكاتب الرءاسة بشكل مباشر

اخيرا وهي صيحة استغاثة اكثر من كونها تساؤل , جمال خاشقجي مثله مثل كثير من الصحفيين العرب المهددين , نبذ العنف ولم يحمل في حياته غير قلم او مايكروفون , قُتل غدرا ليفتح الباب أمام الانظمة الاستبدادية لتصفيتنا , من في هذا العالم يمكن ان يحمي الصحفيين؟

Egyptian journalist and TV presenter , now #AsylumSeeker in Seoul south korea

Love podcasts or audiobooks? Learn on the go with our new app.